محمد جمال الدين القاسمي
45
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قال بعضهم : المراد بالأحمر الأبيض ، كما فسّر به حديث « 1 » « بعثت إلى الأحمر والأسود » . وقال شمر : سموا الأبيض أحمر تطيّرا بالأبرص ، حكاه عن أبي عمرو بن العلاء . ويظهر أنّه لا حاجة إلى هذا ، فإنّ طلوع الفجر يصحبه حمرة . وفي ( القاموس ) الفجر ضوء الصباح ، وهو حمرة الشمس في سواد الليل . فافهم . وقال الحافظ عبد الرزاق في ( مصنّفه ) : أخبرنا ابن جريج عن عطاء : سمعت ابن عباس يقول : هما فجران ، فأمّا الذي يسطع في السماء فليس يحلّ ولا يحرّم شيئا ، لكن الفجر الذي يستنير على رؤوس الجبال هو الذي يحرم الشراب ! . وقال عطاء : فأما إذا سطع سطوعا في السماء - وسطوعه أن يذهب في السماء طولا - فإنه لا يحرم به شراب للصائم ، ولا صلاة ، لا يفوت به الحجّ . ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال حرم الشراب للصيام ، وفات الحجّ . قال ابن كثير : وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء . وهكذا روي عن غير واحد من السلف . رحمهم اللّه . . ! انتهى . ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ أي : صرم كلّ يوم إِلَى اللَّيْلِ أي : إلى ظهور الظلمة من قبل المشرق وذلك بغروب الشمس . وكلمة ( إلى ) تفيد أنّ الإفطار عند غروب الشمس . كما جاء في ( الصحيحين ) « 2 » عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا أقبل الليل من هاهنا ، وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم . قال ابن القيّم : أي أفطر حكما وإن لم ينوه . أو دخل في وقت فطره ، كما في : أصبح وأمسى . وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يعجل الفطر ويحضّ عليه ، كما في ( الصحيحين ) « 3 » : لا يزال
--> ( 1 ) أخرجه الدارميّ في : السير ، 28 - باب الغنيمة لا تحل لأحد قبلنا . ونصه : عن أبي ذرّ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أعطيت خمسا لم يعطهن نبيّ قبلي : بعثت إلى الأحمر والأسود ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلّت لي الغنائم ، ولم تحل لأحد قبلي ، ونصرت بالرعب شهرا ، يرعب مني العدوّ مسيرة شهر ، وقيل لي ، سل تعطه ، فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي ، وهي نائلة منكم ، إن شاء الله تعالى ، من لا يشرك بالله شيئا . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : الصوم ، 43 - باب متى يحلّ فطر الصائم . ومسلم في : الصيام ، حديث 51 ( طبعتنا ) ونصه : إذ أقبل الليل ، وأدبر النهار ، وغابت الشمس ، فقد أفطر الصائم . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الصوم ، 45 - باب تعجيل الإفطار ، عن سهل بن سعد . ومسلم في : الصيام ، حديث 48 .